مفاهيم اليوجا

مفاهيم اليوجا – يوجا سوترا

مقدمة عن مفاهيم اليوجا

  أول ما يخطر على الأذهان عندما تذكر اليوجا. هو بعض الوضعيات الفيزيائية والتمارين الرياضية لزيادة المرونة أو لتقليل التوتر. غير أن مفاهيم اليوجا تعتبرعلم واسع. وله عدة أوجه وأحدها هو التمارين الرياضية. وفي الحقيقة فإن اليوجا بالوضعيات الرياضية هي جزء حديث في علم اليوجا بصورة عامة. والأساس فإن اليوجا هو علم. علم يعنى بكل الوسائل التي تساعد الإنسان على التمكن من أن يعيش ذاته دون تحكم العقل عليه. أن يعيش الإنسان حياته لا أن تعيشه هذه الحياة. وفي هذا الجانب من مدونة يوجتنا. سنقوم بعرض بعض المفاهيم المهمة الخاصة باليوجا كعلم عام. وربط هذه المفاهيم بالتطبيقات في حياتنا اليومية. وما يتناسب وثقافتنا.

عن اليوجا
عن اليوجا

في مرحلة من مراحل تطورنا العقلي. جميعنا يمر بمرحلة الأسئلة التي نطلق عليها مصطلح الأسئلة الوجودية. فكلنا يأتي عليه وقت ويتساءل هل ما أفعله في حياتي صحيح؟ و كيف أعرف؟ كيف أثق في عقلي وتفكيري ماذا إذا كان يخدعني؟ مجموعة من الأسئلة التي لا حدود لها. وجميعنا أو لنقل أغلبنا يبحث عن الطمأنينة والسكينة الداخلية. وكثير منا يمر بمرحلة ما يريد ان يتحكم في عقله وتفكيره. ويحاول جاهدا رفع مهارة قوة الإرادة لديه. في الحقيقة هذه الرغبة تعتبر أحد أفرع اليوجا. وتعرف باسم الراجا يوجا. وتعني مسار بناء الإرادة عند الإنسان. وهذا مثال على مفاهيم اليوجا التي سنتطرق لها في رحلة المعرفة عن اليوجا. وفي هذا المقال الذي يعتبر بداية لسلسلة مفاهيم اليوجا. فإننا سنعرض تاليا أول واهم مفهومين على اساسهما تقوم فلسفة اليوجا بصورة عامة.

المفهوم الأول – عرض خطوات ممارسة اليوجا الآن

وهنا نجد أن اليوجا مثلها مثل كل مفهوم أو فلسفة. إنما يتم فهمها ووعيها عن طريق التجربة. وحتى يقوم الممارس بتجربة أمر ما. فإنه يحتاج  لخطوات توضح الطريق. لذلك كان أول وأهم مفهوم من مفاهيم اليوجا. هو شرح الخطوات الأساسية لتكون ممارسا لليوجا. وأول الخطوات يتعلق بالعقل و التفكير. والذي يعتبر حجر الأساس في ممارسة اليوجا .وتشمل مفاهيم اليوجا نواحي طبيقية مختلفة في حياة الإنسان . مثل التطبيق الشخصي وتأثيره على الشخص نفسه، والتأثير المجتمعي و الذي تتخطى نتائجه الممارس للمجتمع حوله.

المفهوم الثاني – اليوجا هي توجيه كل ما يعتمل في عقولنا من أحداث

هنا يعرض الهدف من ممارسة اليوجا. أو النتيجة التي يصل إليها ممارس اليوجا من ممارسته. فهو المفهوم الذي تبنى عليه ممارسات اليوجا بكل انواعها. وأن من يستطيع توجيه عقله أو تقييده أو مراقبة عقله فهو ببساطة ممارس لليوجا.

كلمة يوجا في اللغة السنسكريتية القديمة تترجم إلى الإتحاد. ومن هذه الكلمة يتضح لنا انه لابد من وجود شيئين على الأقل ليتحدا. يقودنا هذا الامر لفهم أنواع أو درجات العقل عند الانسان من وجهة نظر اليوجا.

فهناك العقل مميز أو الانا. والذي يكتسب منه الشخص هويته. وهناك العقل الشهواني. وهو ما تستقبله وتقوده الحواس بصورة عامة. وهو الأمر الذي ينتج عنه تعريفات نسبية تختلف من شخص لاخر. ومن هنا تأتي فكرة أن كثير من الأحداث تحدث في عقولنا نتيجة الأفكار أوالمشاعر. فرؤيتك للعامل الخارجي بالكامل. تعتمد على ما يجول في عقلك من أفكار ومشاعر. لذلك تعمد اليوجا على تعديل الداخل لتغيير الواقع الخارجي ومن هنا يأتي التحكم في أحداث العقل او التقييد او المراقبة. لتعديل ما بداخلنا حتى نتمكن من صنع واقعنا.

بتقييد أو مراقبة أحداث العقل يصل المراقب لحقيقة ذاته أو نفسه. وكيفية حكمه على الأشياء ورؤيته لها. وحتى يستوعب تعريفه لنفسه حيث لا يحده عقل ولا جسد. فأنت لست عقلك ولست جسدك. ثم يأتي السؤال من أكون؟ وكيف أعرف نفسي؟ ولكن بالممارسة تصل إلى حقيقة أن تعريفك لنفسك شيء تعيشه فقط. لا يمكن وصفه بكلمات ولا بأفعال. وتستوعب أن رؤيتك لنفسك. إنما هي رؤية نسبية جدا تعتمد على ما بداخلك والوقت الذي يدور فيه. فقد تمر عليك لحظات تكون في قمة الإيجابية. وترى عينيك في المرآة وتعتقد في داخلك أنك شخص جيد. ويمكنك أن تفعل ما تريد. ثم تمر عليك أوقات أخرى. بمعطيات وظروف مختلفة. ترى نفسك ممثلا للفشل في الحياة. إن إدراكك أن ذاتك لا هي الجيدة ولا الفاشلة. وإنما هي من يتصرف في حالات النجاح أو حالات الفشل. كما أن المؤثرات الخارجية تلعب دورا مهما في تكوينك لمفاهيم اليوجا الخاصة بك. و التي يتمييز كل إنسان فيها عن الآخرين تماما. هذه الممارسة تكون سبب يوصلك لمستوى أعلى من العقل. وتختبر فيه نفس التساؤل ولكن بمنظور جديد يكشف لك ذاتك مرة أخرى. ومرة تلو المرة تجد أنك انتقلت بوعيك من مستوى إلى مستوى مختلف. عادة يكون مستوى أفضل أو تشعر بأنك تنضج. وكأنك تتحد مع كل من وما حولك. أن أن تطبيق مفاهيم اليوجا نظام ذو تغذية راجعة داخلية. بينك و بين نفسك. وتغذية راجعة خارية بينك و بين المجتمع من حولك. تقبل هذه الحقيقة و التعامل معها كما هي. هو ما يمهد لمرحلة عيشك للسلام. وهي من أعلى مستويات الوعي. بهذه الطريقة أنت تعيش حياة اليوجي..

تطبيق مفاهيم اليوجا بينك وبين نفسك (على المستوى الشخصي)

 في أوقات أخرى تتبنى النفس هيئة أحداث العقل. أو بمعنى اخر تجد نفسك  تدعي أنك عقلك. وتعرف نفسك على أساس فكرة معينة أو شعور معين. فعندما تقوم بتعريف نفسك على أساس أفكارك. أو كما تبدو هيئتك الخارجية. فهذه التعريفات قد تكون تضليلية. فمثلا عندما تقول أنا رجل فقد عرفت نفسك بهيئتك الخارجية. أو كأن تقول أنا أستاذ فقد عرفت نفسك بوظيفتك. أو مثلا فلان مليونير فقد تم تعريف فلان على أساس رصيده البنكي. في حين أن هذه أوصاف لحالات للإنسان ولكنها ليست هو. أيضا يقع الكثير منا في فخ المثالية النفرطة، حيث نقوم بتأنيب أنفسنا ما إذا قمنا بعمل نظن أنه شائن. و هو ما يتعلق بالحكم على النفس. الامر الذي يظن البعض انه من باب التطوير والمراقبة و لكنه يكون عبارة عن تأنيب. و التأنيب ليس أمرا يقوم به ممارس اليوجا وإنما يستبدله بالقبول في اللحظة المعينة. و هو ما يطلق عليه الوعي بالزمن.

هنا يلعب فهمك لكيفية تطبيق اليوجا. دورا فعالا في تمكينك من معرفة قدرك الحقيقي. أو نفسك الحقيقية. وهذا الأمر بينك وبين نفسك. عادة لا يكون أحد اخر على إطلاع به. فقط أنت من تشعر بتغييراتك الداخلية. وحينها إما أن تعترف بها لنفسك. وبناءا عليه تحدث من نفسك سعيا للترقي في طريق الوعي. أو أن تتجاهلها او لا تنتبه لها. وهنا تظل في حالات صعود وهبوك بتحكم من حالاتك الفكرية والعاطفية.

تلخيص لمفاهيم اليوجا

يجدر القول أن عملية التحكم أو مراقبة العقل ليست عملية منتهية. فهي مجهود تظل محافظا عليه ما دمت حيا. لتعيش السعادة المنشودة. أو لتصل للسلام النفس. وسيأتي في مقالات لاحقة. كيف أن التحكم في العقل لا يكون عن طريق إيقاف التفكير. حيث أن التفكير عملية تلقائية مثلها مثل التنفس لا يكون التحكم فيها عن طريق الإيقاف، و إنما عن طريق إعادة التوجيه او تغيير السرعة. وبذلك تكون عملية مراقبة العقل، عملية يمكن القيام بها وليست عملية مستحيلة كما يتخييل البعض. فقط لظنهم أن الأمر متعلق بإيقاف التفكير تماما.

لمزيد من المعلومات في هذا الموضوع راجع مقال مستويات الوجود الإنساني ال5 وعلاقتها باليوجا

كما يمكنك مراجعة كتاب اليوجا سوترا للتعرض بصورة أعمق في مفاهيم اليوجا

كتاب يوجا سوترا

أيضا يمكن قراءة المقال عن اليوجا سوترا

3 أفكار عن “مفاهيم اليوجا – يوجا سوترا”

  1. Pingback: مكونات اليوجا ال8 للوصول للسلام - يوجتنا

  2. Pingback: أهمية التعرف على درجات الوعي الإنساني في 2023 - يوجتنا

  3. Pingback: The four paths of YOGA -

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top